يوسف بن يحيى الصنعاني
509
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فلو كان فعلك ذا في الطعام * لزمت قياسك في المسكر ولو كنت تطلب شأو الكرام * صنعت صنيع أبي البختري تتبّع إخوانه في البلاد * فأغنى المقلّ عن المكثر فبلغ شعره أبا البختري فبعث له بثلاثمائة دينار « 1 » . قال ابن عمّار ، فقلت له : قد فعل جدّ هذا الفتى في المعنى أحسن ممّا ذكرت ، قال : وما فعل ؟ قلت : بلغه إن أبا عبد اللّه أحمد بن صالح مولى بني هاشم ، وكان أسود مشوّه الخلق شاعرا أديبا افتقر ، فقالت له امرأته : يا هذا إنّ الأدب قد سقط نجمه ، وطاش سهمه ، فاعمد إلى سيفك ورمحك فادخل مع الناس في غزواتهم عسى اللّه أن ينفلك من الغنيمة شيئا فقال : مالي ومالك قد كلّفتني شططا * حمل السلاح وقول الدّارعين قف أمن رجال المنايا خلتني رجلا * أمسي وأصبح مشتاقا إلى التلف تمشي المنايا إلى غيري فأكرهها * فكيف أمشي إليها بارز الكتف ظننت أن نزال القرن من خلقي * أو أن قلبي في جنبي أبي دلف فأحضره أبو دلف وقال : كم أمّلت امرأتك أن يكون رزقك لو افترضت في الديوان ؟ قال : مائة دينار ، قال : وكم أمّلت أن تعيش ؟ قال : عشرين سنة ، قال : ذلك لك عليّ في مالي دون مال السلطان ، وأمر له بأربعة آلاف دينار ضعف ما أمّل . قال أحمد : فرأيت وجه ابن أبي دلف تهلّل وانكسر وجه ابن أبي البختري انكسارا شديدا « 2 » . وكان أبو دلف مع هذه الشجاعة والجود والأدب ، فاضلا في العلوم وله تصانيف تناسبه ، فمنها كتاب : « البزاة والصيد » ، وكتاب « السلاح » وكتاب « النزه » . وكتاب « سياسة الملوك » وغير ذلك « 3 » وكان أبوه عيسى قد ابتدأ عمارة الكرج وأتمّها هو وكان بها أهله وعشيرته وأولاده « 4 » وكان شيعيّا .
--> ( 1 ) الأغاني 8 / 264 ، وفيات الأعيان 6 / 38 . ( 2 ) الأغاني 8 / 264 - 265 . ( 3 ) وفيات الأعيان 4 / 74 . ( 4 ) وفيات الأعيان 4 / 76 .